Projet de loi sur l'arbitrage au Maroc

Publié le par Mohamed Jamal BENNOUNA

Voici un article relatif au projet de loi sur l'arbitrage au Maroc

publié dans la revue "AL AHDATH AL MAGHRIBIYA"

par M. Mohamed Jamal BENNOUNA - Ingénieur Expert
Ingénierie Conseil Technique et Expertise - ICOTEX

 

نقاش مشروع القانون المتعلق بالتحكيم والوساطة

 

 

 

مقدمة

 

            بتاريخ 17/01/2006 نظم المركز الدولي للتوفيق والتحكيم بالرباط ورشة عمل وذلك من أجل مناقشة مشروع القانون الجديد المتعلق بالتحكيم والوساطة ومدى تجاوبه مع تطلعات المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ومن خلال التدخلات وإبداء الآراء التي عبر عنها المتدخلون أو الطلبة الباحثون أو خبراء في ميدان التحكيم، أود أن أدلي برأيي في الموضوع خصوصا وأنني أزاول مهنة الخبرة وعينت محكما في عدة قضايا تجارية.

 

 

ملحوظة:

 

            يرتكب المتقاضون خطئا لغويا في ما يخص الشخص الذي يكلف بمهمة التحكيم ويلقبونه بالمُحكٌِم (بكسر الكاف)، وهذا خطأ: وجب تلقيبه بالمُحكَم (بفتح الكاف)، أما طالب التحكيم فهو المُحكٌِم (بكسر الكاف)

 

 

ما هو التحكيم

 

أولا وقبل كل شيء ولكي نوضح للقارئ الكريم معنى التحكيم بصيغة مبسطة سنعطي المثال التالي:

 

تعاقد رب عمل مع شركة لبناء عمارة، وإبان البناء نشب نزاع أو سوء تفاهم في استعمال مادة ما في البناء، فبدل من أن يلتجأ أحد الأطراف أو الطرفين معا للمحكمة لفض النزاع الناشب بينهما، اختار الطرفين أن يحلا النزاع عن طريق التحكيم، يعني أنهما سيتفقان على تعيين مهندس خبير كفأ يمثل الطرفين أو خبيرين مهندسين كل واحد يمثل طرفا، وهذا المحكًًم أو المحكًين تعطى لهم صفة هيأة التحكيم، وتكون لهم صلاحية القاضي يعني أنهم يعقدون جلسات مع الأطراف ويفحصون دفوعات الأطراف وينطقون بقرار تحكيمي في الأخير وهذا القرار التحكيمي هو بمثابة حكم قضائي كما لو أن محكمة أصدرته، وهذا الحكم يسمى بالقرار التحكيمي وله قوة التنفيذ خلافا للأحكام الابتدائية الصادرة عن المحاكم والتي يمكن استئنافها من أحد الأطراف، بصيغة أخرى فإن القرار التحكيمي لا يمكن أن يستأنف، فبهذه الطريقة تفادا الطرفين اللجوء إلى المحاكم وفضوا نزاعهم بسرعة وذلك على طريق هيأة تحكيم مختارة من قبلهم وتنتمي لمهنة البناء.

 

 

تاريخ التحكيم

 

عرف التحكيم كمؤسسة اختيارية وإرادية لحل النزاعات وفض الخصومات والخلافات وذلك منذ عهود قديمة، إذ كان معتمدا في المجتمعات القديمة كمصر في عهد الفراعنة وبابل وآشور وعند الفينيقيين والرومان واليونان، أما العرب فبدورهم كانوا يلجئون إلى شيوخ قبائلهم للتحكيم.

 

 

ميزات التحكيم في العصر الحديث

 

أضحى التحكيم في العصر الحديث؛ خلافا للقضاء المفروض (يعني قضاء المحاكم)؛ كوسيلة فعالة في إنهاء الخلافات وفض النزاعات التجارية التي تنشب بين الفرد والمؤسسة أو بين الأفراد أو بين المؤسسات. و مميزات التحكيم تتجلى في النقط التالية:

 

-         التحكيم قانون توافقي وبذلك فهو قانون التراضي والتوافق

 

-         التحكيم يتسم ببساطة الإجراءات

 

-         التحكيم يتميز بالاقتصاد في المصاريف

 

-         التحكيم يتميز بالسرعة في البت(ثلاثة إلى أربعة أشهر)

 

-         التحكيم يمنح المتقاضين السرية في الجلسات

 

-         التحكيم يمتاز بكفاءة وحنكة ودراية المحكًمين في ميدان النزاع القائم بين الأطراف

 

 

فالتحكيم هو نابع من اتفاق إرادي للطرفين وذلك بمحض إرادتهم، والتجائهم للتحكيم لا يعني بتاتا تنازلهم عن الدعوى وإنما يتنازلون فقط عن اللجوء إلى القضاء الرسمي أو بعبارة صريحة إلى القضاء الستاتيكي لفائدة قضاء ديناميكي، توافقي وسريع يسمح لهم بتحديد إجراءاته ومسطرته وذلك بمحض إرادتهم.

 

والتحكيم في نظرنا له طبيعة مزدوجة، فهو من جهة تعاقدي ما دام ينبع وينبثق من محض إرادة الطرفين، ومن جهة أخرى قضائي لأن تدخل المحكمة (أي الدولة) واجب وذلك لإعطائه القوة التنفيذية وبالتالي نقله إلى الحظيرة القضائية، بمعنى أدق أن التحكيم يبدأ باتفاق الطرفين على عدة مسائل وينتهي بصدور قرار تحكيمي ملزم للطرفين بقوة لا تقل عن قوة الحكم القضائي.

 

 

القانون الحالي للتحكيم

 

نظم المشرع المغربي التحكيم الداخلي في المسطرة المدنية من خلال الفصول 306 إلى 327، إلا أن هذه الفصول اقتصرت على التحكيم الداخلي وغفلت التحكيم الدولي وكذا نظام الوساطة. من ناحية أخرى.

 

انطلاقا من تطور القرارات التحكيمية الصادرة بالمغرب وكذلك تزايد إقبال الشركات والمؤسسات المالية على هذا النوع من القضاء، وجب مراجعة هذا القانون طبقا للتطور الصناعي والمالي الذي عرفه المغرب إبان العقود الأخيرة، أما من ناحية أخرى وجب كذلك تنظيم التحكيم الدولي خصوصا وأن المغرب وقع عدة اتفاقيات دولية تلزم المغرب الاعتراف بالقرارات التحكيمية الدولية ومنها ولا الحصر:

 

-         اتفاقية نيويورك بتاريخ 10/06/1958 وصادق عليها المغرب بتاريخ 19/06/1960

 

-         اتفاقية واشنطن بتاريخ 18/03/1965 وصادق عليها المغرب بتاريخ 31/10/1966

 

-         اتفاقية عمان العربية بتاريخ 04/04/1987

 

فهذه الحالة توضح جليا أن المغرب مرغم على التماشي مع التطور القانوني في ميدان الصناعة والتجارة ومواكبة القفزة النوعية التي عرفها القانون التوافقي أو ما يعرف كذلك بقانون التراضي في البلدان الغربية.

 

 

مشروع قانون التحكيم الجديد

 

انطلاقا مما قلناه سالفا، سن المشرع المغربي مشروع قانون جديد طرحه للنقاش أمام البرلمان ويحتوي على ثلاثة أقسام:

 

-         القسم الأول: التحكيم التجاري الداخلي

 

-         القسم الثاني: التحكيم التجاري الدولي

 

-         القسم الثالث: الوساطة الاتفاقية

 

 

إيجابيات مشروع القانون

 

            إن المشروع القانوني الجديد أتى بأشياء جديدة وجادة تتجاوب بالتأكيد مع معطيات العصر الجديد وتواكب التقدم السريع للتكنولوجيا والعلم، ونخص منها بالذكر:

 

-         القانون خصص قسما بأكمله للتحكيم الدولي وأرسى لبنة مساطر تنظيمه

 

-         مشروع القانون خصص كذلك قسما للوساطة، والوساطة قليلا ما تلجأ إليها الشركات لفض نزاعاتها، فهذا القانون ما هو إلا نداء صريح للمؤسسات الصناعية والمالية لتفادي التوجه للمحاكم وحثهم اللجوء لأساليب عصرية تتلاءم ومتطلبات العصر الحالي والمتجلية إما في الوساطة أو التحكيم.

 

 

 

سلبيات مشروع القانون

 

            رغم الإيجابيات التي أتى بها هذا المشروع القانوني المنظم للتحكيم والوساطة، فإنه لا يخلو من عدة هفوات ستعيق بالتأكيد تطبيق مساطر التحكيم بالمغرب ناهيك عن الخلافات المتوقعة بين طالبي التحكيم وبين طالبي التحكيم وبين وزارة العدل في تطبيق بعض بنوده، نتمنى أن تأخذ هذه الانتقادات بجدية وذلك من أجل إعطاء منتوج قانوني فعال وسهل التطبيق في نفس الوقت.

 

 

1 – الفصل 317 ينص على أن التحكيم لا يمكن أن يكون إلا بين التجار بقوله "لا يصح شرط التحكيم إلا فيما بين التجار"، فهذا الفصل يقصي فئة كبيرة من المجتمع المدني والني استفادت من قانون التحكيم ونخص منها بالذكر فض نزاعات الشغل، فهذا الفصل سيمنع أرباب العمل والمستخدمين من حل نزاعاتهم عن طريق التحكيم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاتجاه الخاطئ والغير البناء الذي سلكه هذا الفصل، فعوض تشجيع أفراد المجتمع المدني من فض نزاعاتهم عن طريق القانون التفاوضي الإرادي، سلك القانون اتجاه تشجيع الأفراد الذين ليست لهم صفة تاجر ولوج المحاكم، إن هذا الفصل يتناقض مع فلسفة التفاوض والحوار المبتغين من جراء سن هذا القانون.

 

 

2 – الفصل 321 جاء ببادرة غريبة حقا، فهذا الفصل يطلب من المحكمين أن يصرحوا بمهمتهم للوكيل العام، ويعطيهم هذا الأخير وصلا بالتصريح ويقيد المعنيين بالأمر في قائمة المحكمين لدى محكمة الاستئناف المعنية وذلك بعد دراسة وضعيتهم، فهذا الفصل يتناقض تماما مع مفهوم التحكيم وذلك للأسباب التالية:

 

 

أ – ما معنى أن المحكمين يجب عليهم التصريح للوكيل العام وتسجيلهم في قائمة المحكمين؟ أهذا يعني أن مهمة المحكم هي مهنة وجب على النيابة العامة مراقبتها؟ ما معنى كذلك أن التسجيل في هذه القائمة بدراسة وضعيتهم؟ هل دراسة وضعيتهم المادية أو المعنوية أو المهنية أو الدراسية؟ وعلى أي أساس أو معيار ستكون هذه الدراسة، بمعنى آخر هل الوكيل العام سيجري بحثا بخصوص المحكم ليسمح له بمزاولة مهمته كمحكم؟

 

 

إن هذه التساؤلات تطرح إشكالية فهم فكرة التحكيم والغاية من التحكيم، فالتحكيم إرادي وله صبغة توافقية بين أطراف النزاع، يعني أن الأطراف عوض التوجه للقضاء الكلاسيكي والذي يتميز بالستاتيكية والبطء في إصدار الأحكام وتنفيذها، يتوجهون للتحكيم لأنه يتميز بالسرعة، واختيار المحكمين.

 

إن هذا الفصل سيعطي بالتأكيد صفة للتحكيم مغايرة لمبتغاه، سيعطي سلطة للوكيل العام ويسحب كل مصداقية للمحكمين الذين اختارهم الأطراف، إن وزارة العدل تريد بسط يدها على مجريات التحكيم من جراء هذا الفصل، فإنني أقولها بصريح العبارة ما هو جدوى هذا القانون المنظم للتحكيم إذا سلبنا الطابع الأساسي للتحكيم ألا وهو الإرادة والاختيار. إن هذا الفصل لا محل له من الإعراب إذا كانت هناك إرادة فعلية لتطوير وتحديث الجهاز القضائي وكذا القوانين التجارية بالمغرب.

 

نشير إلى أن المستثمرين الأجانب الذين نشتغل معهم يطرحون عدة أسئلة تتعلق بالمغرب واقتصاده، ومن بين الأسئلة الأولى التي يطرحونها علينا هي "ما هي الحالة الصحية للأجهزة القضائية بالمغرب؟ هل التحكيم جاري به العمل بالمغرب أم لا؟ إن هذه الأسئلة لها دلالات عميقة في الميدان المالي والتجاري، إن المستثمرين كانوا مغاربة أو أجانب يبحثون على حماية استثماراتهم على طريق قانون مرن وسريع، والجواب على هذا الاهتمام يجدونه في التحكيم والوس

Publié dans Arbitrage

Commenter cet article